مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

297

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ومضى العبّاس ورجع معه رسول من قبل عمر بن سعد يقول : إنّا قد أجّلناكم إلى غد وانصرف . الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 234 ( قال ) : ثمّ نادى مناد من عمر بن سعد : يا خيل اللّه اركبي ، فركب النّاس وزحفوا نحو عسكر الحسين في وقته كان جالسا ، فخفق برأسه على ركبتيه ، فسمعت زينب بنت عليّ الصّيحة والضّجّة ، فدنت من أخيها فحرّكته وقالت : يا أخي : ألا تسمع الأصوات قد اقتربت منّا ؟ فرفع الحسين رأسه وقال : يا أختاه رأيت السّاعة في منامي جدّي رسول اللّه وأبي عليّا وأمّي فاطمة وأخي الحسن ( صلوات اللّه عليهم ) ، وهم يقولون : إنّك رائح إلينا عن قريب ، وقد واللّه دنا الأمر لا شكّ فيه ، فلطمت زينب وجهها وصاحت ، فقال لها الحسين : مهلا مهلا أسكتي ولا تصيحي ، فيشمت القوم بنا . ثمّ أقبل الحسين على أخيه العبّاس ، فقال : يا أخي اركب وتقدّم إلى هؤلاء القوم ، وسلهم عن حالهم ، وارجع إليّ بالخبر . فركب العبّاس في إخوته ومعه عشرة فوارس حتّى دنا من القوم ، ثمّ قال : يا هؤلاء ما شأنكم ؟ وما تريدون ؟ فقالوا : جاءنا الأمر من عبيد اللّه بن زياد أن نعرض عليكم إمّا أن تنزلوا على الحكم وإلّا ناجزناكم ؛ قال العبّاس : فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى الحسين ، فأخبره بذلك ؛ فوقف القوم في مواضعهم ، ورجع العبّاس إلى الحسين ، فأخبره ، فأطرق الحسين ساعة وأصحابه يخاطبون أصحاب عمر بن سعد ، فيقول لهم حبيب بن مظاهر الأسدي : أما واللّه لبئس القوم قوم يقدمون غدا على اللّه ورسوله وقد قتلوا ذريّته وأهل بيته المتهجّدين بالأسحار ، الذّاكرين اللّه باللّيل والنّهار ، وشيعته الأتقياء الأبرار ، فقال له رجل من أصحاب ابن سعد ، يقال له عروة بن قيس : إنّك لتزكّي نفسك ما استطعت ، فقال له زهير بن القين : اتّق اللّه يا ابن قيس ، ولا تكن من الّذين يعينون على الضّلال وقتل النّفوس الزّكيّة الطّاهرة وعترة خير الأنبياء وذريّة أصحاب الكساء . فقال له ابن قيس : إنّك لم تكن عندنا من شيعة أهل البيت وإنّما كنت عثمانيّا نعرفك فكيف صرت ترابيّا ؟ فقال له زهير : إنّي كنت كذلك غير أنّي لمّا رأيت الحسين مغصوبا على حقّه ، ذكرت جدّه ومكانه منه ، فرأيت لنفسي أن أنصره ، وأكون من حزبه ، وأجعل